إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٧
وقال عليه السلام: ما فرغ امرء فرغة الاّ كانت فرغته عليه حسرة[١] يوم القيامة، فما خلق امرء ليلهوا[٢].
وانظروا إلى قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى}[٣].
وقال تعالى: {أفحسبتم انّما خلقناكم عبثاً}[٤].
واعلموا أيّها الإخوان انّ العمر متجر عظيم الربح، وكلّ نَفَس منه جوهرة، وكيف لا يكون ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال "أشهد أن لا اله الاّ الله، وحده لا شريك له، الهاً واحداً أحداً فرداً صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً"، كتب الله له بكلامه خمساً وأربعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه خمساً وأربعين ألف ألف سيّئة، ورفع له خمساً وأربعين ألف ألف درجة في علّيين[٥].
وقال له جبرئيل: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك، كل شيء يحصى ثوابه الاّ قول الرجل: "لا اله الاّ الله وحده وحده لا شريك له" فانّه لا يحصي ثوابه الاّ الله تعالى، فإنّ الله تعالى ادخر لك ولاُمّتك قوله: {فاذكروني أذكركم}[٦].
وانّه سبحانه يقول: أهل ذكري في ضيافتي، وأهل طاعتي في نعمتي، وأهل شكري في زيادتي، وأهل معصيتي لا اؤيسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن مرضوا فأنا طبيبهم، اُداويهم بالمحن والمصائب لاُطهّرهم من الذنوب والمعايب[٧].
وقال علي بن الحسين عليه السلام: العقل دليل الخير، والهوى مركب المعاصي، والفقه وعاء العمل، والدنيا سوق الآخرة، والنفس تاجر، والليل والنهار
[١] في "ج": ما فزع امرء فزعة الاّ كانت فزعته.
[٢] عنه معالم الزلفى: ٢٤٥.
[٣] القيامة: ٣٦.
[٤] المؤمنون: ١١٥.
[٥] التوحيد للصدوق: ٣٠ ح٣٥; عنه البحار ٩٣: ٢٠٦ ح٥.
[٦] البقرة: ١٥٢.
[٧] راجع البحار ٧٧: ٤٢ ح١٠.