إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٥
قال: ويتعلّق الزوج بزوجته، فيقول: يا فلانة! أيّ زوج كنت لك في الدنيا؟ فتثني عليه خيراً وتقول: نعم الزوج كنت لي، فيقول لها: أطلب منك حسنة واحدة لعلّي أنجو بها ممّا ترين من دقّة الحساب، وخفّة الميزان، والجواز على الصراط، فتقول له: لا والله، انّي لا اُطيق ذلك، وانّي أخاف مثل ما تخافه أنت، فيذهب عنها بقلب حزين حيران في أمره.
وذلك ورد في تأويل قوله تعالى: {وان تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى}[٢]، يعني انّ النفس المثقلة بالذنوب تسأل أهلها وقرابتها أن يحملوا عنها شيئاً من حملها وذنوبها، فانّهم لا يحملونه بل يكون حالهم يوم القيامة نفسي نفسي، كما قال تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه * واُمّه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه}[٣].
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني جبرئيل قال: بينما الخلائق وقوف في عرصة القيامة إذ أمر الله تعالى ملائكة النار أن يقودوا جهنّم، فيقودوها سبعون ألف ملك في سبعين ألف زمام، فيجد الخلائق حرّها ووهجها من مسيرة شهر للراكب المجد، وقد تطاير شررها وعلا زفيرها.
فإذا دنت من عرصة القيامة صارت ترمي بشرر كالقصر، فلا يبقى يومئذ من نبي ولا وصي نبي ولا شهيد الاّ وقع من قيامه جاثياً على ركبتيه وغيرهم من سائر الخلائق إلاّ ويخرّ على وجهه، وكل منهم ينادي بأعلى صوته: يا رب نفسي نفسي الاّ أنت يا نبي الله، فانّك قائم تقول: يا رب نجّ ذريتي وشيعتي ومحبّ ذريتي.
[١] المؤمنون: ١٠١.
[٢] فاطر: ١٨.
[٣] عبس: ٣٧-٣٤.