إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٣
ثم يبقون على ذلك حفاة عراة عطاشا، وكل واحد دالع لسانه على شفتيه، قال: فيبكون عند ذلك حتّى ينقطع الدمع، ثم يبكون بعد الدموع دماً.
قال الراوي وهو الحسن بن محبوب يرفعه إلى يونس بن أبي فاختة، قال: رأيت زين العابدين عليه السلام عند بلوغه إلى هذا المكان ينتحب ويبكي بكاء الثكلى ويقول: آه ثم آه على عمري كيف ضيّعته في غير عبادة الله وطاعته لأكون في هذا اليوم من الناجين الفائزين.
قلت: وذلك في تفسير قوله تعالى آخر سورة المؤمنين: {حتّى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون * لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت}[١] يعني فيما تركته ورائي لورّاثي، فأتصدّق به وأكون من الصالحين فيقول له ملك الموت: {كلاّ انّها كلمة هو قائلها}[٢].
أي كلاّ لا رجوع لك إلى دار الدنيا، وقوله: انّها كلمة هو قائلها، أي قال هذه الكلمة لمّا شاهد من شدّة سكرات الموت، وأهوال ما عاينه من عذاب القبر وهول المطلع، ومن هول سؤال منكر ونكير.
قال الله تعالى: {ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وانّهم لكاذبون}[٣] أي لو ردّوا إلى دار الدنيا، ومددنا لهم في العمر لعادوا إلى ما كانوا عليه من بخلهم بأموالهم فلم يتصدّقوا، ولم يطعموا الجيعان، ولم يكسوا العريان، ولم يواسوا الجيران، بل يطيعون الشيطان في البخل وترك الطاعة.
ثم قال تعالى: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}[٤] والبرزخ في التفسير القبر.
[١] المؤمنون: ١٠٠.
[٢] المؤمنون: ١٠٠.
[٣] الأنعام: ٢٨.
[٤] المؤمنون: ١٠٠.