إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٢
الماء فوق كل شيء اثنى عشر ذراعاً، فتنبت به أجساد الخلائق كما ينبت البقل.
فتساق أجزاؤهم التي صارت تراباً بعضها إلى بعض بقدرة العزيز الحميد، حتّى انّه لو دفن في قبر واحد ألف ميت وصارت لحومهم وأجسادهم وعظامهم النخرة كلّها تراباً مختلطة بعضها في بعض، لم يختلط تراب ميت بميت آخر، لأنّ في ذلك القبر شقيّاً وسعيداً، جسد ينعم بالجنّة وجسد يعذّب بالنّار (نعوذ بالله منها).
ثم يقول الله تعالى: ليحيى جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل وحملة العرش، فيحيون باذن الله. فيأمر الله اسرافيل أن يأخذ الصور بيده، ثم يأمر الله أرواح الخلائق فتأتي فتدخل في الصور، ثم يأمر الله اسرافيل أن ينفخ في الصور للحياة، وبين النفختين أربعين سنة.
قال: فتخرج الأرواح من أثقاب الصور كأنّها الجراد المنتشر، فتملأ ما بين السماء والأرض، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد وهم نيام في القبور كالموتى، فتدخل كل روح في جسدها، فتدخل في خياشيمهم فيحيون بإذن الله تعالى، فتنشق الأرض عنهم كما قال: {يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنّهم إلى نصب يوفضون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون}[١].
وقال تعالى: {ثم نفخ فيه اُخرى فإذا هم قيام ينظرون}[٢]، ثم يدعون إلى عرصة المحشر، [فإذا دخلوا عرصة القيامة أمر][٣] الله الشمس أن تنزل من السماء الرابعة إلى السماء الدنيا قريب حرّها من رؤوس الخلائق، فيصيبهم من حرّها أمر عظيم حتّى يعرفون من شدة حرّها كربها، حتّى يخوضون في عرقهم.
[١] المعارج: ٤٤-٤٣.
[٢] الزمر: ٦٨.
[٣] أثبتناه من "د".