إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٠
الذي يلي السماء مثل ما بين تخوم الأرضين السابعة إلى فوق السماء السابعة. فيه أثقاب بعدد أرواح الخلائق، ووسْع فمه ما بين السماء والأرض، وله في الصور ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الموت، ونفخة البعث.
فإذا فنيت أيام الدنيا أمر الله عزّوجل اسرافيل أن ينفخ فيه نفخة الفزع، فإذا رأت الملائكة اسرافيل وقد هبط ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت أهل السماء والأرض، فيهبط اسرافيل عند بيت المقدس مستقبل الكعبة، فينفخ في الصور نفخة الفزع.
قال الله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض الاّ من شاء الله وكلّ أتوه داخرين} إلى قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون}[١].
وتزلزلت الأرض وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت، وتضع كلّ ذات حمل حملها، ويصير الناس يميدون، ويقع بعضهم على بعض كأنّهم سكارى، وما هم بسكارى ولكن من عظيم ما هم فيه من الفزع، وتبيضّ لحى الشبان من شدّة الفزع.
وتطير الشياطين هاربة إلى أقطار الأرض، ولولا انّ الله تعالى يمسك أرواح الخلائق في أجسادهم لخرجت من هول تلك النفخة، فيمكثون على هذه الهيئة ما شاء الله تعالى، ثم يأمر الله تعالى اسرافيل ان ينفخ في الصور نفخة الصعق، فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض انس ولا جن ولا شيطان ولا غيرهم ممن له روح الاّ صعق ومات.
ويخرج الصوت من الطرف الذي يلى السماء، فلا يبقى في السماوات ذو روح الاّ مات، قال الله تعالى: {الاّ من شاء الله}، وهو جبرئيل وميكائيل واسرافيل
[١] النمل: ٨٩ - ٨٧.