إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٩
الرزق واستقرضك من مالي فتجبهني[١]، واذهب عنك البلاء وأنت معتكف على فعل الخطايا، يا ابن آدم! ما يكون جوابك لي غداً إذا جئتني؟.
وقال بعض العلماء: يا أخي! انّ الموتى لم يبكوا من الموت لأنّه محتوم لابد منه، وانّما يبكون من حسرة الفوت، كيف لا يتزوّدون من الأعمال الصالحة التي يستحقون بها الدرجات العلى، بل ارتحلوا من دار لم يتزوّدوا منها، وحلّوا بدار لم يعمروها ولم يتزوّدوا لها، فيقولون حينئذ: يا حسرتا على ما فرّطنا في جنب الله.
وقال صلى الله عليه وآله: ما من ليلة الاّ وملك ينادي: يا أهل القبور بم تغتبطون اليوم وقد عاينتم هول المطلع، فيقول الموتى: انّما نغبط المؤمنون في مساجدهم، لأنّهم يصلّون ولا نصلّي، ويؤتون الزكاة ولا نزكّي، ويصومون شهر رمضان ولا نصوم، ويتصدّقون بما فضل عن عيالهم ونحن لا نتصدّق، [ويذكرون الله كثيراً ونحن لا نذكر، فواحسرتنا على ما فاتنا في دار الدنيا][٢].
وقال لقمان لابنه: يا بني! ان كنت تحب الجنّة فإنّ ربّك يحب الطاعة، فاحب ما يحب [ليعطيك ما تحبّ][٣]، وان كنت تكره النار فإنّ ربّك يكره المعصية، فاكره ما يكرهه لينجيك مما تكره.
واعلم انّ من وراء الموت ما هو أعظم وأدهى، قال الله تعالى في محكم كتابه: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الاّ من شاء الله ثم نفخ فيه اُخرى فإذا هم قيام ينظرون}[٤].
وقد روت الثقات عن زين العابدين عليه السلام: انّ الصور قرن عظيم له رأس واحد وطرفان، وبين الطرف الأسفل الذي يلي الأرض إلى الطرف الأعلى
[١] في "د": فتبخلني.
[٢] أثبتناه من "د".
[٣] أثبتناه من "د".
[٤] الزمر: ٦٨.