نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩ - ٢ بين خالد الكاتب و إبراهيم بن المهدي
فقلت: من ذا؟.
فقال: من إذا خرجت إليه عرفته.
فخرجت، فرأيت رجلا راكبا على حمار، عليه طيلسان أسود، و على رأسه قلنسوة طويلة، و معه خادم.
فقال لي: أنت الذي تقول:
أقول للسقم عد إلى بدني # حبّا لشيء يكون من سببك
قال: قلت: نعم.
قال: أحب أن تنزل عنه.
فقلت: و هل ينزل الرجل عن ولده؟ فتبسّم، و قال: يا غلام، أعطه ما معك، فرمى إليّ صرّة، في ديباجة سوداء مختومة.
فقلت: إنّي لا أقبل عطاء ممّن لا أعرفه، فمن أنت؟ قال: أنا إبراهيم بن المهدي [١] .
المنتظم ٥/٣٨
[١] أبو إسحاق إبراهيم بن الخليفة المهدي العباسي: أخو هارون الرشيد، أمه سوداء أسمها شكلة، و هو أسود، ولاه الرشيد دمشق، و لما اختلف الأمين و المأمون، و قتل الأمين، بايعه العباسيون مراغمة للمأمون، و لما تغلب المأمون، اختفى إبراهيم، ثم ظهر، فعفا عنه المأمون، و كان فصيحا، حاذقا بصناعة الغناء، مات في أيام المعتصم سنة ٢٢٤ (الأعلام ١/٥٥) .
و لما بويع بالخلافة، هجاه دعبل الخزاعي، فقال:
نعر ابن شكلة بالعراق و أهله # فهفا إليه كل أحمق مائق
إن بات ابراهيم مضطلعا بها # فلتصلحن من بعده لمخارق
و مخارق مغن محترف عاصر إبراهيم و توفي سنة ٢٣١.