نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨١ - ١٣٥ ما لمن ذاق ميتة من إياب
فارقوني و قد علمت يقينا # ما لمن ذاق ميتة من إياب
إنّ أهل الحصاب [١] قد تركوني # موجعا مولعا بأهل الحصاب
أهل بيت تتابعوا للمنايا # ما على الدهر بعدهم من عتاب
سكنوا الجزع [٢] جزع بيت أبي موسى # إلى الشعب [٣] من صفيّ الشباب
كم بذاك الحجون [٤] من حيّ صدق # من كهول أعفّة و شباب
قال: ابن أبي دباكل: فو اللّه، ما أتمّ منها ثالثا، حتى غشي على صاحبه، و مضى غير معرّج عليه [٥] ، حتى إذا فرغ، جعل ينضح الماء في وجهه، و يقول: أنت أبدا، منصوب على نفسك من كلفات ما ترى.
فلما أفاق قرّب إليه الفرس، فلما علاه، استخرج الجذاميّ، من خرج على البغل، قدحا، و أداوة، فجعل في القدح، ترابا من تراب القبر، و صب عليه ماء، ثم قال: هاك، فاشرب هذه السلوة [٦] ، فشرب، ثم جعل الجذامي، مثل ذلك لنفسه، ثم نزا على البغل، و أردفني، فخرجنا، لا و اللّه، ما يعرّجان، و لا يعرّضان بذكر شيء مما كانا فيه، و لا أرى في وجوههما مما كنت أرى قبل شيئا.
[١] الحصاب: موضع رمي الجمرات بمنى (مراصد الاطلاع ١/٤٠٥) .
[٢] الجزع، و جمعه أجزاع: ما يقطع من الوادي، و جزع بيت أبي موسى، يظهر أنه موضع بمكة.
[٣] الشعب: سبيل الماء في باطن الأرض، و له حرفان مشرفان، و يطلق هذا الاسم على اثني عشر موضعا، منها خمسة مواضع بمكة (المفترق صقعا ٢٧٤) .
[٤] الحجون: جبل بأعلى مكة، عنده مدافن أهله (معجم البلدان ٢/٢١٥) .
[٥] يريد أنه استمر في إنشاد شعره.
[٦] السلوة: كل ما يشغل الإنسان ليسلو عما تعلق به، و السلوة خرزة توضع في الماء ثم يشرب العاشق ليسلو هواء.