نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٧ - ٨٣ تفسير الآية
فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد، و دعوه، فترك الميزاب، و لم يقلع.
ثم سكنت النائرة، بعد يوم أو يومين.
قال: فكنت أطوف بالبيت، فإذا بقرمطيّ سكران، و قد دخل المسجد بفرسه، فصفر له، حتى بال في الطواف [١] ، و جرّد سيفه ليضرب به من لحق، و كنت قريبا منه، فعدوت، فلحق رجلا كان إلى جنبي، فضربه، فقتله.
ثم وقف، و صاح: يا حمير، أ ليس قلتم في هذا البيت، مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً [٢] ، فكيف يكون آمنا، و قد قتلته الساعة بحضرتكم؟ قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به، و قبضت على لجامه و جعلت ظهري مع ركبته، لئلا يتمكّن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع.
قال: قل.
قلت: إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يرد: أنّ من دخله كان آمنا، و إنّما أراد:
من دخله فأمّنوه، و توقّعت أن يقتلني.
فلوى رأس فرسه، و خرج من المسجد، و ما كلّمني.
المنتظم ٦/٢٢٣
[١] يريد: في المكان الذي كان الناس يطوفون فيه.
[٢] . ٩٧ م آل عمران ٣.