نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١١ - ٥٣ إنه اللّه تبارك و تعالى
أحمد بن بديل الكوفي [١] .
فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة كانت هناك، كانت له فيها سهام، و أن يعمّرها، و كان فيها سهم ليتيم.
فصرت إلى أحمد بن بديل، أو قال: استحضرت أحمد بن بديل، و خاطبته في أن يبيع علينا حصّة اليتيم، و يأخذ الثمن.
فامتنع، و قال: ما باليتيم حاجة للبيع، و لا آمن أن أبيع ماله و هو مستغن عنه، فيحدث على المال حادثة، فأكون قد ضيّعته عليه.
فقلت: أنا أعطيك في ثمن حصّته ضعف قيمتها.
فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، و الصورة في المال إذا كثر، مثلها إذا قلّ.
فأدرته بكل لون و هو يمتنع، فأضجرني، فقلت له: أيّها القاضي، إلاّ تفعل، فإنّه موسى بن بغا.
فقال لي: أعزّك اللّه، إنّه اللّه تبارك و تعالى.
قال: فاستحييت من اللّه أن أعاوده بعد ذلك، و فارقته.
و دخلت على موسى، فقال: ما عملت في أمر الضيعة؟ فقصصت عليه الحديث.
فلما سمع «إنّه اللّه» بكى، و ما زال يكرّرها.
ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، و انظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانت له حاجة فاقضها.
[١] القاضي أبو جعفر أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث اليامي الكوفي: كان من أهل العلم و الفضل، ولي القضاء بالكوفة، و كان يقول حين قلد: خذلت على كبر سني، و تقلد أيضا قضاء همدان، و يظهر من القصة إنه تولى القضاء بالري، توفي في السنة ٢٥٨ (المنتظم ٥/٩ و تاريخ بغداد ٤/٥٠) .