نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٧ - ٢٧ خطيب يموت على المنبر
٢٧ خطيب يموت على المنبر
ذكر صاحب كتاب النشوار أبو عليّ المحسّن بن عليّ القاضي:
أنّه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهانيّ، صاحب كتاب الأغاني، فتذاكروا موت الفجاءة.
فقال أبو الفرج: أخبرني شيوخنا أنّ جميع أحوال العالم قد اعترت من مات فجأة، إلاّ أنّني لم أسمع من مات على منبر.
قال أبو علي المحسّن: و كان معنا في مجلس أبي الفرج، شيخ أندلسي، قدم من هناك لطلب العلم، و لزم أبا الفرج، يقال له: أبو زكريّا يحيى ابن مالك بن عائذ، و كنت أرى أبا الفرج يعظّمه و يكرمه و يذكر ثقته.
فأخبرنا أبو زكريّا: أنّه شاهد في مسجد الجامع ببلدة من الأندلس، خطيب البلد، و قد صعد يوم الجمعة ليخطب، فلمّا بلغ يسيرا من خطبته، خرّ ميتا فوق المنبر [١] ، حتى أنزل منه، و طلب في الحال من رقي المنبر، فخطب و صلّى الجمعة بنا [٢] .
معجم الأدباء ٥/١٦٦
[١] أقول: و قد حدث مثل ذلك في مصر: فإن حسن صبري باشا رحمه اللّه، رئيس الوزراء في عهد الملك فاروق، توفي و هو يلقي خطبة العرش في مجلس النواب، و حدث في العراق أيضا:
فإن صالح جبر رحمه اللّه، من رؤساء الوزارات السابقين، توفي و هو يخطب في مجلس الأعيان.
[٢] راجع القصة ٤/١١٠ من النشوار.