نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥١ - ٢٣ لعن اللّه الدنيا
الصبيّ، و كان يتوقّع أن يرد عليه خبر موت أبيه، لأنّه كان عالما بشدة علّته، فقام، فمسكه أبو الفرج، و قال: اجلس، اجلس، و قبض عليه.
و خرج أبو الفضل و قد قبض على تجنّي، أم الصبيّ، و وكّل بها خدما، و ختم الأبواب، ثم قال للصبيّ: قم يا أبا الغنائم إلى مولانا-يعني معزّ الدولة- فقد طلبك، و قد مات أبوك.
فبكى الصبي، و سعى إليه، و علق بدرّاعته، و قال: يا عمّ، اللّه، اللّه، فيّ، يكررها.
فضمه أبو الفضل إليه، و استعبر، و قال: ليس عليك بأس و لا خوف، و انحدروا إلى زبازبهم [١] ، فجلس أبو الفرج في زبزبه، و جلس أبو الفضل في زبزبه، و أجلس الغلام بين يديه، و أصعدت الزبازب، تريد معزّ الدولة بباب الشمّاسية.
فقال أبو الفتح بن الحسين: ما رأيت مثل هذا قط، و لا سمعت، لعن اللّه الدنيا، أ ليس الساعة، كان هذا الغلام في الصدر معظّما، و خليفتا أبيه، بين يديه، و ما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا.
ثم جرى من المصادرات على أهله و حاشيته، ما لم يجر على أحد [٢] .
معجم الأدباء ٣/١٩٧
[١] الزبزب: نوع من الزوارق كانت تستعمل وسائل للانتقال في دجلة.
[٢] لمعرفة ما جرى على ورثة المهلبي من مصادرة، راجع تجارب الأمم (٢/١٩٧) و القصة ٤/٥٨ من النشوار.