نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧ - ١٤ غلام يقتضي أن يكون أخا و صديقا
١٤ غلام يقتضي أن يكون أخا و صديقا
قال أبو علي: سمعت أبا محمد المهلبيّ [١] يتحدّث، و هو وزير، في مجلس أنس: أنّ رجلا كان ينادم بعض الكتّاب الظراف، و أحسبه قال ابن المدبّر [٢] ، قال:
كنت عنده ذات يوم، فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له ربّ الدار: ما صنعت؟ فقال: ذهبت، و لم يكن، فقام يجيء، فجاء، فلم يجيء، فجئت، قال: فتبيّنت في رب الدار تغيّرا، و همّا، و لم يقل للغلام شيئا، فعجبت من ذلك.
ثم أخذ بيدي، و قال: قد ضيّق صدري، ما جاء به هذا الغلام، فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا و نتفرّج، فلعلّه يخفّ ما بي.
فقلت: و اللّه، لقد توهّمت أنّ صدرك قد ضاق بانغلاق كلام الغلام عليك، و قد فهمته، و هذا ظريف.
فقال: إنّ هذا الغلام، أحصف و أظرف غلام يكون، و ذاك أنّني ممتحن بعشق غلام أمرد، و هو ابن نجار من جيراننا، و الغلام يساعدني عليه، و أبوه يغار عليه، و يمنعه منّي.
فوجّهت هذا الغلام، و قلت: إن لم يكن أبوه هناك، فقل له يصير إلينا.
[١] الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي: ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٢] أبو إسحاق إبراهيم بن المدبر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٥ من النشوار.