نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣ - ١٢ القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به
فأقبل الخليفة على نذير الحرمي [١] ، و عدل عن أن يأمر نصرا الحاجب [٢]
بذلك، لما يعرفه بينه و بين ابن الفرات [٣] ، و قال: بحقّنا عليك، لما ضربته مائة مقرعة، أشدّ الضرب، إلى أن يصدق عن الصورة.
فعدي بالرجل، عن حضرة الخليفة، ليبعد و يضرب.
فقال: لا، إلا هاهنا.
فضرب بالقرب منه، دون العشرة، فصاح: غررت، و ضمنت لي الضمانات، و كذبت، و اللّه، ما دخلت أردبيل قط.
فطلب نزار بن محمد الضبّي أبو معد [٤] ، و كان صاحب الشرطة، و قد انصرف، فقال الخليفة، لعلي بن عيسى: وقّع إليه، بأن يضرب هذا، مائة سوط، و يثقله بالحديد، و يحبس في المطبق [٥] .
فو اللّه، لقد رأيت حامدا، و قد كاد يسقط، انخذالا، و انكسارا، و وجدا، و إشفاقا.
و خرجنا، و جلسنا في دار نصر الحاجب، و انصرف حامد، و أخذ علي بن عيسى ينظر في الحوائج، و أخّر أمر الرجل.
[١] نذير الحرمي: يدل لقبه على أنه كان مختصا بخدمة الحرم في قصر الخليفة، و تدل القصة على أنه كان يقوم بتنفيذ أوامر الخليفة في عقاب من يأمر بمعاقبته، و في كتاب الوزراء للصابي ٢٩١ أن نذيرا قبض على الوزير ابن الفرات في نهاية وزارته الأولى سنة ٢٩٩، و الظاهر من الخبر الوارد في تجارب الأمم ١/٢٩٥ في أخبار السنة ٣٢٢ أن أمواله قد قبضت.
[٢] نصر القشوري حاجب المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٨٣ من النشوار.
[٣] للاطلاع على ما بين نصر القشوري الحاجب و الوزير ابن الفرات: راجع تجارب الأمم ١/٥٢ و ١١٨ و ١٢١.
[٤] أبو معد نزار بن محمد الضبي: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٠٨ من النشوار.
[٥] المطبق: السجن تحت الأرض.