نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢ - ١٢ القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به
فقال: لا بدّ أن تجيب.
فقلت: الجواب، ما قال اللّه تعالى يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ [١] ، و مثل هذا يا أمير المؤمنين لا يقبل فيه خبر واحد، و التمييز يمنع من قبول مثل هذا على ابن الفرات، أ تراه يظنّ به أنّه رضي أن يكون تابعا لابن أبي الساج، و لعله ما كان يرضى، و هو وزير، أن يستحجبه [٢] ؟ ثم أقبلت على الرجل، فقلت له: صف لي أردبيل، عليها سور أم لا؟ فإنّك على ما تدعيه من دخولها، لا بد أن تكون عرفا بها، و اذكر لنا صفة باب دار الإمارة، هل هو حديد أم خشب؟ فتلجلج.
فقلت له: كاتب ابن أبي الساج، ابن محمود، ما اسمه؟و ما كنيته؟ فلم يعرف ذلك.
فقلت له: فأين الكتب التي معك؟ فقال: لما أحسست بأنّي قد وقعت في أيديهم، رميت بها خوفا من أن توجد معي، فأعاقب.
قال: فأقبلت على الخليفة، و قلت: يا أمير المؤمنين، هذا جاهل، متكسّب، مدسوس من قبل عدوّ غير محصّل.
فقال علي بن عيسى، مؤيدا لي: قد قلت هذا للوزير، فلم يقبل قولي، و ليس يهدّد هذا، فضلا عن أن ينزل به مكروه، إلاّ أقرّ بالصورة.
[١] . ٦ م الحجرات ٤٩.
[٢] أن يتخذه حاجبا.