نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٤ - ١٣٦ حديث بهرام جور و ولده
قال: و ما ذاك الذي حدث؟ قال: رأى ابنة فلان المرزبان [١] ، فعشقها حتى غلبت عليه، فهو لا يهذي إلاّ بها، و لا يتشاغل إلاّ بذكرها.
فقال بهرام: الآن رجوت فلاحه.
ثم دعا بأبي الجارية، فقال له: إنّي مسرّ إليك سرّا، فلا يعدونّك، فضمن له ستره، فأعلمه أنّ ابنه، قد عشق ابنته، و انّه يريد أن ينكحها إيّاه، و أمره أن يأمرها بأطماعه في نفسها، و مراسلته من غير أن يراها، و تقع عينه عليها، فإذا استحكم طمعه فيها، تجنّت عليه، و هجرته، فإن استعتبها أعلمته انّها لا تصلح إلا لملك، و من همّته همّته ملك، و انها تمنع من مواصلتها من لا يصلح للملك، ثم ليعلمه خبرها و خبره، و لا يطلعها على ما أسرّ إليه، فقبل أبوها ذلك منه.
ثم قال للمؤدّب الموكّل بولده: شجّعه على مراسلة المرأة، ففعل ذلك، و فعلت المرأة، ما أمرها به أبوها.
فلما انتهت إلى التجنّي عليه، و علم الفتى السبب الذي كرهته له، أخذ في الأدب، و طلب الحكمة، و العلم، و الفروسية، و الرماية، و ضرب الصوالجة، حتى مهر في ذلك، ثم رفع إلى أبيه، انّه محتاج إلى الدواب، و الآلات، و المطاعم، و الملابس، و الندماء، إلى فوق ما تقدّم له، فسرّ الملك بذلك، و أمر له به.
ثم دعا مؤدّبه، فقال: إنّ الموضع الذي وضع به ابني نفسه من حيث هذه المرأة، لا يزري به، فتقدّم إليه أن يرفع إليّ أمرها، و يسألني أن أزوّجه إيّاها، ففعل، فرفع الفتى ذلك إلى أبيه، فدعا بأبيها، فزوّجها إيّاه، و أمر بتعجيلها إليه، و قال: إذا اجتمعتما فلا تحدث شيئا حتى أصبر إليك.
[١] المرزبان: الرئيس، فارسية، و جمعها مرازبة.