نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٥ - ١٢٥ ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي
١٢٥ ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، عن أبيه، قال:
ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي [١] ، و سمعت من يقول: إنّه يحفظ مائتي ألف حديث، و يجيب في مثلها، إلاّ أنّه كان يفضل الحفاظ، بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها، و أكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك، و كان يزيد عليهم بحفظ المقطوع [٢] ، و المرسل [٣] ، و الحكايات، و لعله يحفظ من هذا، قريبا ممّا يحفظ من الحديث المسند [٤] .
و كان إماما في المعرفة بعلل الحديث، و ثقات الرجال، و معتلّهم، و ضعفائهم، و أساميهم، و أنسابهم، و كناهم، و مواليدهم، و أوقات وفاتهم، و مذاهبهم، و ما يطعن به على كل واحد، و ما يوصف به من السداد.
و كان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه، حتى لم يبق في زمانه من يتقدّمه فيه في الدنيا.
المنتظم ٧/٣٧ تاريخ بغداد ٣/٢٨
[١] أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم ابن البراء الجعابي قاضي الموصل (٢٨٤-٣٥٥) : لم ير في البغداديين أحفظ منه، و كان يحفظ أربعمائة ألف حديث، و يذاكر بستمائة ألف حديث، (المنتظم ٧/٣٧) .
[٢] المقطوع من الحديث: ما جاء من التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم و أفعالهم (التعريفات ١٥٤) .
[٣] المرسل من الحديث: ما أسنده التابعي، أو تبع التابعي، إلى النبي من غير أن يذكر الصحابي الذي روى الحديث عن النبي صلوات اللّه عليه (التعريفات ١٤٠) .
[٤] المسند من الحديث: خلاف المرسل، و هو الذي اتصل اسناده إلى رسول اللّه صلوات اللّه عليه، (التعريفات ١٤٣) .