نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٤ - ١٢٤ بحث في آل الكرخي
و كان أبو القاسم ابن أبي عبد اللّه البريديّ [١] ، لما ملك البصرة، صادره على مال أفقره، و سمّر يديه في حائط، و هو قائم على كرسيّ، فلما سمّرت يداه بالمسامير في الحائط، نحّي الكرسي من تحته، و سلّت أظافيره، و ضرب لحمه بالقصب الفارسي [٢] ، و لم يمت، و لا زمن، و رأيته بعد ذلك بسنين صحيحا.
و لا عيب فيهم، إلاّ ما كانوا يرمون به من الغلو، فإنّ القاسم و ولديه، استفاض عنهم، أنّهم كانوا مخمّسة، يعتقدون أنّ عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و محمد صلوات اللّه عليه، خمسة أشباح أنوار قديمة، لم تزل، و لا تزال، إلى غير ذلك من أقوال هذه النحلة، و هي مقالة مشهورة.
و كان القاسم ابنه، من أسمح من رأينا في الطعام، و أشدهم حرصا على المكارم، و قضاء الحاجات.
و كان لأبي جعفر، محمد بن القاسم، على ما بلغني، في غير عمل تقلّده و خرج إليه، ستمائة دابّة و بغل، و نيف و أربعون طبّاخا.
ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد، و مات بعد سنة ٣٤٠ في منزله ببغداد.
معجم البلدان ٤/٢٥٣
[١] أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمد البريدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠٠ من النشوار.
[٢] ظلم البريديين مشهور، يضرب به المثل (تجارب الأمم ٢/٢٥) و قد كانوا ينعلون الناس بنعال الدواب (تجارب الأمم ٢/١٤) .