نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٠ - ١٢٣ كيف قتل المتنبي
و ذكر مظفر بن عليّ الكاتب [١] ، قال: اجتمعت برجل من بني ضبّة، يكنى أبا رشيد، فذكر انّه حضر قتل المتنبي، و كان صبيّا، حين راهق حينئذ.
و كان المتنبي قد وفد على عضد الدولة، و هو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز، فأكرمه و وصله بثلاثة آلاف دينار، و ثلاث كسى، في كلّ كسوة سبع قطع، و ثلاثة أفراس، بسروج محلاة، ثم دسّ عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة ابن حمدان؟ فقال المتنبي: هذا أجزل إلاّ أنّه عطاء متكلّف، و كان سيف الدولة يعطي طبعا.
فاغتاظ عضد الدولة، لمّا نقل إليه هذا، و أذن لقوم من بني ضبّة، في قتله، إذا انصرف.
قال: فمضيت مع أبي، و كنّا في ستّين راكبا، فكنّا في واد، فمرّ في الليل، و لم نعلم به، فلمّا أصبحنا، تبعنا أثره، فلحقناه، و قد نزل تحت شجرة كمّثرى، و عندها عين، و بين يديه سفرة طعام.
فلما رآنا قام، و نادى: هلمّوا وجوه العرب، فلم يجبه أحد، فأحسّ بالداهية، فركب و معه ولده، و خمسة عشر غلاما له، و جمعوا الرحال، و الجمال، و البغال، فلو ثبت مع الرجالة لم نقدر عليه، و لكنه برز الينا يطاردنا.
قال: فقتل ولده، و أحد غلمانه، و انهزم يسيرا، فقال له غلام له:
أين قولك؟:
الخيل و الليل و البيداء تعرفني # و الحرب و الضرب و القرطاس و القلم
[١] أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي: نسبة إلى طبس، قرية بين نيسابور و أصبهان و كرمان، رثى أبا الطيب المتنبي بقصيدة، أورد صاحب وفيات الأعيان أبياتا منها (وفيات الأعيان ١/١٠٦) .