نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٦ - ١١٤ أبو بكر الآدمي يقرأ القرآن في بغداد فتسمع قراءته في كلواذى
على ساعتين من النهار، أو أقلّ.
و كنت مجتازا في السماريّة [١] ، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد اللّه الموسوي [٢] التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة.
فصعدت إليه، و سألته عن خبره، فأخبرني بسلامته.
و قلت: أين كنت البارحة؟ فقال: في هذه الدار.
فقلت: قرأت؟ قال: نعم.
قلت: أيّ وقت؟ قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر.
قال: فنظرت، فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذى.
فعجبت من ذلك عجبا شديدا، بانّ له فيّ، فقال: ما لك؟ فقلت: إنّي سمعت صوتك البارحة، و أنا على سطح بكلواذى، و تشكّكت، فلولا أنّك أخبرتني الساعة على غير اتّفاق، ما صدّقته.
قال: فاحكها عنّي.
فأنا أحكيها دائما.
المنتظم ٦/٣٩٣
[١] السمارية و السميرية: ضرب من القوارب، راجع معجم المراكب و السفن في الإسلام لحبيب زيات بمجلة المشرق م ٤٣.
[٢] أبو عبد اللّه الموسوي: راجع القصة ١/١٧ و ١/١٨٩ من النشوار.