نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ١٠٦ الوزير علي بن عيسى يقول
قال: و خرجت من عنده، و رجعت إلى المسجد الحرام [١] ، فما استقررت فيه، حتى نشأت سحابة، فبرقت، و رعدت، و جاءت بمطر يسير، و برد كثير.
فبادرت إلى الغلمان، فقلت: اجمعوا.
فجمعنا منه شيئا عظيما، و ملأنا منه جرارا كثيرة، و جمع أهل مكّة منه شيئا عظيما.
و كان علي بن عيسى صائما، فلما كان وقت المغرب، خرج إلى المسجد الحرام ليصلّي المغرب.
فقلت له: أنت و اللّه مقبل، و النكبة زائلة، و هذه علامات الإقبال، فاشرب الثلج كما طلبت.
و جئته بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة [٢] و الأشربة، مكبوسة بالبرد.
فأقبل يسقي ذلك من قرب منه، من الصوفيّة، و المجاورين، و الضعفاء، و يستزيد، و نحن نأتيه بما عندنا، و أقول له: اشرب، فيقول: حتى يشرب الناس.
فخبأت مقدار خمسة أرطال [٣] ، و قلت له: إنّه لم يبق شيء.
فقال: الحمد للّه، ليتني كنت تمنّيت المغفرة، فلعلّي كنت أجاب.
فلمّا دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، و تقوّت ليلته بباقيه.
المنتظم ٦/٣٥١
[١] البيت الحرام: الكعبة، و المسجد الحرام: الكعبة و الفناء المحيط بها.
[٢] السويق: راجع حاشية القصة ١/٦٦ من النشوار.
[٣] الرطل: وعاء يسع رطلا من الشراب، يقابله في وقتنا عند الافرنج اللتر
-Litre
قاله كوركيس عواد في الديارات ٤٢، راجع حاشية القصة ٤/٢٠ من النشوار.