نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٨ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
و وقفت إلى أن استدعيت، فدخلت، فإذا أنا بالمقتدر جالس، و القوّاد، و القضاة، و الهاشميّون، فهبت المجلس، و علّمت كيف أسلّم، و أقف، ففعلت.
فتقدّم المقتدر إلى بعض القضاة الحاضرين، فخطب لي، و زوّجني، و خرجت من حضرته.
فلما صرت في بعض الدهاليز، قريبا من الباب، عدل بي إلى دار عظيمة مفروشة، بأنواع الفرش الفاخرة، و فيها من الآلات، و الخدم، و الأمتعة، و القماش، كلّ شيء لم أر مثله قط.
فأجلست فيها، و تركت وحدي، و انصرف من أدخلني.
فجلست يومي، لا أرى من أعرفه، و لم أبرح من موضعي إلاّ إلى الصلاة، و خدم يدخلون و يخرجون، و طعام عظيم ينقل، و هم يقولون: الليلة تزفّ فلانة-اسم صاحبتي-إلى زوجها البزّاز، فلا أصدّق، فرحا.
فلما جاء الليل، أثّر فيّ الجوع، و أقفلت الأبواب، و يئست من الجارية، فقمت أطوف الدار، فوقفت على المطبخ، و وجدت الطبّاخين جلوسا فاستطعمتهم، فلم يعرفوني، و قدّروني بعض الوكلاء، فقدموا إليّ هذا اللون من الطبيخ مع رغيفين، فأكلتهما، و غسلت يدي بأشنان كان في المطبخ، و قدّرت أنّها قد نقيت، و عدت إلى مكاني.
فلما جنّ الليل، إذا طبول، و زمور، و أصوات عظيمة، و إذا بالأبواب قد فتحت، و صاحبتي قد أهديت إليّ، و جاءوا بها، فجلوها عليّ، و أنا أقدّر أنّ ذلك في النوم، فرحا.
و تركت معي في المجلس، و تفرّق الناس.
فلمّا خلونا، تقدّمت إليها فقبّلتها، و قبّلتني، فشمّت لحيتي، فرفستني، فرمت بي عن المنصّة، و قالت: أنكرت أن تفلح، يا عاميّ يا سفلة، و قامت لتخرج.