نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٦ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
فجاءني أعظم من الأوّل، و سمعت كلام خدم و جواري، و هو يقول من بينهم: ويلك يا فلانة أيش في صندوقك؟أريني هو؟ فقالت: ثياب لستي يا مولاي، و الساعة أفتحه بين يديها، و تراه.
و قالت للخدم: أسرعوا ويلكم، فأسرعوا.
و أدخلتني إلى حجرة، و فتحت عنّي، و قالت: اصعد تلك الدرجة، إلى الغرف، و اجلس فيها، و فتحت بالعجلة، صندوقا آخر، فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الذي كنت فيه، و قفلت الجميع.
و جاء المقتدر و قال لها: افتحي، ففتحته، فلم يرض منه شيئا، و خرج.
فصعدت إليّ، و جعلت ترشفني، و تقبّلني، فعشت [١] ، و نسيت ما جرى.
و تركتني، و قفلت باب الحجرة يومها، ثم جاءتني ليلا، فأطعمتني، و سقتني، و انصرفت.
فلما كان من غد، جاءتني فقالت: السيّدة، الساعة تجيء، فانظر كيف تخاطبها.
ثم عادت بعد ساعة مع السيّدة، فقالت: انزل، فنزلت.
فإذا بالسيدة جالسة على كرسي، و ليس معها إلاّ وصيفتان، و صاحبتي.
فقبّلت الأرض، و قمت بين يديها، فقالت: اجلس.
فقلت: أنا عبد السيّدة و خادمها، و ليس من محلّي أن أجلس بحضرتها.
[١] عشت: اصطلاح بغدادي، بمعنى انتعشت، و عادت إلي روحي، راجع القصة ١/٢٠ في النشوار، و تستعمل كلمة عشت أيضا في بغداد للشكر و الدعاء، فإذا سلم أحد لآخر شيئا، قال له: عشت، يعني الدعاء له بالعيش الطيب.