نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨١ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
و عملت على بيع ما في يدي من المتاع، و إضافته إلى ما عندي من الدراهم، و دفع أموال الناس إليهم، و لزوم البيت، و الاقتصار على غلّة العقار الذي ورثته عن أبي، و وطّنت نفسي على المحنة، و أخذت أشرع في ذلك مدة أسبوع.
و إذا هي قد نزلت عندي، فحين رأيتها، أنسيت جميع ما جرى عليّ، و قمت إليها.
فقالت: يا فتى، تأخّرنا عنك، لشغل عرض لنا، و ما شككنا في أنّك لم تشكّ أنّنا احتلنا عليك.
فقلت: قد رفع اللّه قدرك عن هذا.
فقالت: هات التخت و الطيّار [١] ، فأحضرته.
فأخرجت دنانير عتقا، فوفتني المال بأسره. و أخرجت تذكرة [٢] بأشياء أخر.
فأنفذت إلى التجّار أموالهم، و طلبت منهم ما أرادت، و حصلت أنا في الوسط ربحا جيدا.
و أحضر التجّار الثياب، فقمت و تمنتها معهم لنفسي، ثم بعتها عليها بربح عظيم.
و أنا في خلال ذلك أنظر إليها نظر تالف من حبها، و هي تنظر إليّ، نظر من قد فطن لذلك، و لم تنكره، فهممت بخطابها، و لم أقدم.
فاجتمع المتاع، و كان ثمنه ألف دينار، فأخذته، و ركبت، و لم أسألها عن موضعها.
[١] ميزان لطيف توزن به الأشياء الدقيقة كالدنانير.
[٢] التذكرة: هي القائمة المشتملة على الأشياء المطلوبة، و العامة ببغداد يسمونها «تسكرة» .