نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٧ - ٧٨ من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط
٧٨ من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط
قال المحسّن، و حدّثني أبو عبد اللّه الصيرفيّ، قال: حدّثني أبو عبد اللّه القنوتي قال:
ركب حامد، و هو عامل واسط [١] ، إلى بستان له، فرأى بطريقه دارا محترقة، و شيخا يبكي و يولول، و حوله صبيان و نساء على مثل حاله.
فسأل عنه، فقيل: هذا رجل تاجر، احترقت داره و افتقر.
فوجم ساعة، ثم قال: أين فلان الوكيل؟فجاء.
فقال: أريد أن أندبك لأمر، إن عملته كما أريد، فعلت بك و صنعت -و ذكر جميلا-و إن تجاوزت فيه رسمي، فعلت بك و صنعت-و ذكر قبيحا-.
فقال: مر بأمرك.
فقال: ترى هذا الشيخ، قد آلمني قلبي له، و قد تنغّصت عليّ نزهتي بسببه، و ما تسمح نفسي بالتوجّه إلى بستاني، إلاّ بعد أن تضمن لي أنّني إذا عدت العشيّة من النزهة، وجدت الشيخ في داره و هي كما كانت، مبنيّة، مجصّصة، نظيفة، و فيها صنوف المتاع، و الفرش، و الصفر [٢] ، كما كانت، و تبتاع له و لعياله، كسوة الشتاء، و الصيف، مثل ما كان لهم.
[١] تجارب الأمم ١/٢٥.
[٢] الصفر بضم الصاد و كسرها: النحاس، و يعني بذلك أدوات البيت التي تتخذ من النحاس، كالقدور و الطسوت و الصحون، وا البغداديون يلفظونها بكسر الصاد.