نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٤ - ٧٥ كلبة ترضع طفلا
٧٥ كلبة ترضع طفلا
ذكر أبو عبد اللّه، عن أبي عبيدة النحوي، و أبي اليقظان سحيم بن حفص، و أبي الحسن عليّ بن محمد المدائني [١] ، عن محمد بن حفص بن سلمة بن محارب.
و قد حدّثنا بهذا الحديث [٢] ، أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا [٣] ، بإسناد ذكره، و هو حديث مشهور:
انّ الطاعون الجارف، أتى على أهل دار، فلم يشكّ أحد من أهل المحلّة، أنّه لم يبق فيها صغير و لا كبير، و كان قد بقي في الدار صبيّ رضيع صغير، يحبو و لا يقوم، فعمد من بقي من أهل تلك المحلة، إلى باب الدار فسدّوه.
فلما كان بعد ذلك بأشهر، تحوّل إليها بعض ورثة القوم، فلما فتح الباب، و أفضي إلى عرصة الدار، إذا هو بصبيّ يلعب مع جرو كلبة كانت لأصحاب الدار، فلما رآها الصبيّ حبا إليها، فأمكنته من لبنها.
فعلموا أنّ الصبي بقي في الدار، و صار منسيا، و اشتد جوعه، و رأى جرو الكلبة يرضع، فعطف عليها، فلما سقته مرّة، أدامت له، و أدام لها الطلب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ١٨
[١] أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٠ من النشوار.
[٢] رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي.
[٣] أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، المعروف بابن أبي الدنيا (٢٠٨-٢٨١) :
أدب غير واحد من أبناء الخلفاء، أجرى عليه الموفق خمسة عشر دينارا في كل شهر لما كان يؤدب المكتفي (تاريخ بغداد ١٠/٨٩) .