نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٩ - ٥٧ عضد الدولة و إيمانه بالمنامات
فلما تبيّنت صورته ارتعت منه، و قلت: يا جواري، من هذا الهاجم علينا؟فتساعين إليه، فزبرهنّ، و قال: أنا عليّ بن أبي طالب.
فنهضت إليه، و قبّلت الأرض بين يديه، فقال: لا. لا.
و قلت: قد ترى يا مولاي ما أنا فيه، فادع اللّه لي بأن يكشفه، و يهب لي ذكرا سويا محظوظا فقال: يا فلانة، و سمّاني باسمي-و كذا كنى الملك عضد الدولة عن الاسم-قد فرغ اللّه ممّا ذكرت، و ستلدين ذكرا، سويا، نجيبا، ذكيا، عاقلا، فاضلا، جليل القدر، سائر الذكر، عظيم الصولة، شديد السطوة، يملك بلاد فارس و كرمان، و البحر و عمان، و العراق و الجزيرة، إلى حلب، و يسوس الناس كافّة، و يقودهم إلى طاعته بالرغبة و الرهبة، و يجمع الأعمال الكثيرة، و يقهر الأعداء، و يقول بجميع ما أنا فيه-يقول الملك ذاك-و يعيش كذا و كذا سنة، لعمر طويل، أرجو بلوغه -و لم يبيّن الملك قدره-و يملك ولده من بعده، فيكون حالهم كذا و كذا لشيء طويل، هذه حكاية لفظه.
قال الملك عضد الدولة: و كلّما ذكرت هذا المنام، و تأمّلت أمري، وجدته موافقا له حرفا بحرف.
و مضت على ذلك السنون، و دعاني عمّي عماد الدولة إلى فارس، و استخلفني عليها، و صرت رجلا، و ماتت أمّي.
و اعتللت علّة صعبة، أيست فيها من نفسي، و أيس الطبيب مني، و كانت سنتي المتحوّلة فيها، سنة رديئة الدلائل، موحشة الشواهد، و بلغت إلى حدّ أمرت فيه، بأن يحجب الناس عنّي، حتى الطبيب، لضجري بهم، و تبرّمي بأمورهم، و ما أحتاج إلى شرحه لهم، و لا يصل إليّ إلاّ حاجب النوبة.