نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٨ - ٥٧ عضد الدولة و إيمانه بالمنامات
٥٧ عضد الدولة و إيمانه بالمنامات
حدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال: حدّثني عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو [١] ببغداد، و ذلك في سنة ٣٧٠ قال:
حدّثتني أمّي رحمها اللّه: أنّها ولدت للأمير ركن الدولة [٢] ، ولدا قبلي، كنّاه أبا دلف، و عاش قليلا و مضى لسبيله.
قالت: فحزنت عليه حزنا شديدا، أسفا على فقده، و إشفاقا من أن ينقطع ما بيني و بين الأمير بعده.
فسلاّني مولاي، و سكّنني، و أقبل عليّ، و قرّبني، و مضت الأيّام، و تطاول العهد، و سلوت.
ثم حملت بك، بأصبهان، فخفت أن أجيء ببنت، فلا أرى مولاي، و لا يراني، لما أعرف من كراهيته للبنات، و ضيق صدره بهنّ، و طول إعراضه عنهنّ، و لم أزل على جملة القلق و الجزع، إلى أن دخلت في شهري، و قرب ما أترقّبه من أمري، و أقبلت على البكاء و الدعاء، و مداومة الصلاة و الأدعية إلى اللّه، في أن يجعله ولدا، ذكرا، سويّا، محظوظا.
ثم حضرت أيّامي، و اتّفق أن غلبني النوم، فنمت في مخادعي، و رأيت في منامي، رجلا شيخا، نظيف البزّة، ربعة، كثّ اللحية، أعين [٣] ، عريض الأكتاف، و قد دخل عليّ، و عندي أنّه مولاي ركن الدولة،
[١] عضد الدولة، أبو شجاع، فناخسرو: ترجمته في حاشية ترجمة التنوخي المؤلف في الجزء الأول من النشوار.
[٢] الأمير ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٣] الأعين: الواسع العين، عظيم سوادها.