المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - ٧٦٦- الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
الحسن و أخاه عبد اللَّه لأجل محمد و إبراهيم ابني عبد اللَّه، فلم يزل في حبسه حتى مات.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: حدّثنا أحمد بن علي بن ثابت قال:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا الحسن بن محمد العكبريّ قال: حدّثنا جدي ١٤٤/ أ قال: حدّثنا غسّان الليثي/، عن أبيه قال: كان أبو العباس قد خصّ عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن حتى كان يتفضل بين يديه بقميص بلا سراويل، فقال له يوما: ما رأى أمير المؤمنين على هذه الحال غيرك، و لا أعدّك إلا ولدا. ثم سأله عن ابنيه فقال له: ما خلفهما عني، فلم يفدا عليّ مع من وفد عليّ من أهلهما، ثم أعاد عليه المسألة عنهما [مرة] [١] أخرى. فشكى ذلك عبد اللَّه بن الحسن إلى أخيه الحسن بن الحسن فقال له:
إن أعاد المسألة عليك عنهما فقل له: علمهما عند عمهما. فقال له عبد اللَّه: و هل أنت محتمل ذلك لي؟ قال: نعم. فلما أعاد أبو العباس على عبد اللَّه المسألة عنهما قال: يا أمير المؤمنين، علمهما عند عمهما. فبعث أبو العباس إلى الحسن فسأله عنهما. فقال:
يا أمير المؤمنين، أكلمك على هيبة [٢] الخلافة، أو كما يكلم الرجل ابن عمه. فقال له أبو العباس: بل كما يكلم الرجل ابن عمه. فقال له الحسن: أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين، إن كان اللَّه قدر لمحمد و إبراهيم أن يليا من الأمر شيئا، فجهدت و جهد أهل الأرض معك أن تردّوا ما قدر اللَّه لهما أ يردونه!؟ قال: لا. قال: فأنشدك اللَّه إن كان اللَّه لم يقدر لهما أن يليا من هذا الأمر شيئا، فاجتمعا و اجتمع أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما، أ ينالانه؟! قال: لا. قال: فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه. فقال أبو العباس: لا أذكرهما بعد اليوم، فما ذكرهما حتى فرق الموت بينهما.
قال العلويّ: قال جدي: توفي الحسن بن الحسن بن علي سنة خمس و أربعين و مائة في ذي القعدة بالهاشميّة في حبس أبي جعفر، و هو ابن ثمان و ستين سنة [٣].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «عن هيبة» و ما أوردناه من تاريخ بغداد.
[٣] الخبر في تاريخ بغداد ٧/ ٢٩٣، ٢٩٤.