المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٥ - خروج محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه بالمدينة، و خروج أخيه إبراهيم بن عبد اللَّه بعده بالبصرة و مقتلهما رضي اللَّه عنهما
و ميثاقه و ذمته و ذمة رسوله إن تبت و رجعت من قبل أن أقدر عليك أن أؤمنك و جميع إخوتك و أهل بيتك و من اتبعكم على دمائكم و أموالكم، و أسوغك ما أصبت من دم أو مال، و أعطيك ألف ألف درهم، و ما سألت من الكراع، و أنزلك من البلاد حيث شئت، و أن أطلق من في حبسي من أهل بيتك، و أن أؤمّن كل من جاءك أو بايعك أو دخل في شيء من أمرك، فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجّه إلى من أحببت يأخذ لك مني من الأمان و الميثاق ما تثق به.
فكتب إليه محمد بن عبد اللَّه: من عبد اللَّه [١] المهدي محمد بن عبد اللَّه إلى محمد بن عبد اللَّه: طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِ إلى قوله تعالى: ما كانُوا يَحْذَرُونَ [٢] و أنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت عليّ، فإن الحق حقنا، و إنما ادعيتم هذا الأمر بنا، و خرجتم له بشيعتنا، و إن أبانا عليا كان الإمام، فكيف ورثتم ولايته و ولده أحياء؟ فوالدنا من النبيين محمد ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) و من السلف أولهم إسلاما: علي بن أبي طالب، و من الأزواج أفضلهم خديجة، و أول من صلى للقبلة، و من البنات خيرهن فاطمة، و من المولودين حسن و حسين سيدا شباب أهل الجنة، و إن هاشما ولد عليا مرتين، و إن عبد المطلب ولد حسنا مرتين، و أن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) ولدني مرتين من قبل حسن و حسين، و إني أوسط/ بني هاشم نسبا، و أصرحهم ٣١/ ب أبا، إنما لم نعرف في العجم، و لم ننازع في أمهات الأولاد، و لك عهد اللَّه إن دخلت في طاعتي، ان أؤمنك على نفسك و مالك و على كل أمر أحدثته، إلا حدا من حدود اللَّه، أو حقا لمسلم أو معاهد، و أنا أولى بالأمر منك، و أوفى بالعهد، لأنك أعطيتني من العهد و الأمان ما أعطيته رجالا قبلي، فأي الأمانات تعطيني!؟ أمان ابن هبيرة، أم أمان عملك عبد اللَّه بن علي، أم أمان أبي مسلم.
فكتب إليه أبو جعفر: أما بعد، فإنّي قد فهمت كتابك، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء لتضل به الغوغاء، و لم يجعل اللَّه النساء كالعمومة، و لا الآباء كالعصبة، و الأولياء، و لقد بعث اللَّه تعالى محمدا ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) و له عمومة أربعة، فأجاب اثنان أحدهما أبي، و أبي اثنان أحدهما أبوك، فقطع اللَّه ولايتهما منه، و أما ما فخرت به من علي، فقد
[١] في ت: «بن عبد اللَّه المهدي» و ما أثبتناه من الأصل.
[٢] سورة: القصص، الآية: ١- ٥.