المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١١ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
و جرت في هذه السنة حادثة عجيبة:
أخبرنا أحمد بن علي بن المحلى قال: أخبرنا أخي أبو نصر هبة اللَّه بن علي قال:
أخبرنا أبو سعد محمد بن أحمد بن الحسن الحاسب قال: حدّثنا عبد العزيز أبو الحسن قال: حدّثنا [أبو] محمد بن علي بن عبد اللَّه الجوهري قال: حدّثنا أبو الحسن الدمشقيّ قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني الحسن بن هانئ أبو نواس قال: حدّثني أبو عمرو الأعجمي صاحب خبر السند أيام المنصور ثم ولاه موسى أول ما استخلف- قال: فكتب في خبره.
أن رجلا من أشراف أهل السند من آل المهلب بن أبي صفرة اشترى غلاما أسود و هو صغير، فرباه و تبناه، فلما اشتد الغلام هوي مولاته، و راودها عن نفسها فأجابته، فدخل مولاه يوما على غرة منه فإذا هو على بطن امرأته فعمد إليه فجبّ ذكره، و تركه يتشحط في دمه، ثم أنه أدركته عليه رقة و تخوف من فعله به، فعالجه إلى أن أبلّ من علته، فأقام بعد هذه الحادثة حينا يطلب غرّة مولاه ليثأر منه و يدبر عليه أمرا يكون فيه شفاء قلبه و كان لمولاه ابنان، أحدهما طفل، و الآخر يافع، فغاب الرجل عن منزله في بعض أموره، فأخذ الأسود الصبيين فصعد بهما ذروة سطح عال فنصبهما هناك و جعل يعللهما بالمطعم و باللعب، إلى أن دخل مولاه فرفع رأسه، فإذا بابنيه في شاهق و الغلام، فقال:
ويلك يا فلان عرضت ابنيّ للموت، قال: أجل قد ترى موضعهما، فو اللَّه الّذي تحلف به لأن لم تجب نفسك كما جببتني لأرمين بهما. فقال: ويلك/ اللَّه اللَّه فيّ و في بنيّ، قال: دع عنك هذا، فو اللَّه ما هي إلا نفسي و إني لأسمح بها من شربة ماء أسقاها، فجعل يكرر ذلك عليه و يأبى، فذهب ليروم الصعود إليه فأهوى بهما ليرديهما من ذروة ذلك الشاهق، فقال أبوهما: ويلك اصبر حتى أخرج مدية، قال: افعل ما أردت، فأخذ مدية و استقبله ليرى ما يصنع فرمى ذكره و هو يراه، فلما علم أنه قد فعل رمى بالصبيين فتقطع الصبيان، و قال: هذا الّذي فعلت ثأري، و هذا زيادة فيه، فأخذ الأسود و كتب بخبره، فكتب موسى إلى صاحب السند بقتل الغلام، و قال: ما سمعت بأعجب من هذا، و أمر أن يخرج من ملكه و ملك نسائه كل أسود.
و فيها [١]: حج بالناس في هذه السنة سليمان بن المنصور [٢].
[١] «و فيها» ساقطة من ت.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٢٠٤.