المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٦ - و فيها ضرب مالك بن أنس
٥١/ ب ابن أبي الحسن يقول: سمعت/ أبا عوانة يقول: سمعت أبا يوسف الفارسيّ يقول:
سمعت مكي بن إبراهيم يقول: ضرب مالك بن أنس رضي اللَّه عنه في سنة سبع و أربعين و مائة. ضربه سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس سبعين سوطا.
قال مؤلف الكتاب رحمه اللَّه [١]: و السبب في ضربه أنهم سألوه عن مبايعة محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن و قالوا له: إن في أعناقنا بيعة أبي جعفر. فقال:
إنما بايعتم مكرهين، و ليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد. فلذلك ضرب.
و في هذه السنة: حجّ بالناس المنصور، و قبض على جعفر بن محمد بن علي بالمدينة.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال:
أخبرنا علي بن عمر القزويني قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدّثنا القاسم بن داود الكاتب قال: حدّثنا أبو بكر بن عبيد القرشي قال: حدّثني عيسى بن حرب و المغيرة بن محمد قالا: حدّثنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدّثني الحسين بن الفضل بن الربيع قال: حدّثني عبد اللَّه بن الفضل بن الربيع- و لم يحفظ الدعاء و بعضه عن غيره- قال: حج أبو جعفر سنة سبع و أربعين و مائة، فقدم المدينة فقال: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به [٢] متعبا، قتلني اللَّه إن لم أقتله. فتغافل عنه الربيع لينساه، ثم أعاد ذكره للربيع و قال: ابعث إليه من يأتي به متعبا. فتغافل عنه، ثم أرسل إلى الربيع برسالة قبيحة في جعفر و أمره أن يبعث إليه ففعل. فلما أتاه فقال: أبا عبد اللَّه، اذكر اللَّه، فإنه قد أرسل إليك التي لا سوى لها [٣]. قال جعفر: لا حول و لا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. ثم أعلم أبا جعفر حضوره، فلما دخل أوعده و قال أبو عبد اللَّه:
اتخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم، و تلحد في سلطاني و تبغيه الغوائل، قتلني اللَّه إن لم أقتلك. فقال: يا أمير المؤمنين، إن سليمان (عليه السلام)/ أعطي فشكر، و إن أيوب ابتلي فصبر، و إن يوسف ظلم فغفر، و أنت من ذلك الشيخ. فقال له أبو جعفر: إليّ و عندي أبا عبد اللَّه البريء الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك اللَّه من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم. ثم تناول يده فأجلسه معه على فرشه، ثم قال: عليّ بالمحفة. فأتى بدهن فيه غالية فعلقه بيده حتى خلت
[١] في ت: «قال المصنف».
[٢] في ت: «من يأتي به».
[٣] هكذا بالأصل ت.