المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٨ - و فيها أسست مدينة بغداد
مائتين، و أساطين الخشب في المسجد كل أسطوانة قطعتين معقبة بالعقب و الغراء و ضباب الحديد إلا خمسا أو ستا عند المنارة [، فإن كل أسطوانة قطع ملفقة] [١]، و كان في صدر قصره القبة الخضراء، من الأرض إلى رأس القبة الخضراء ثمانون ذراعا، و على رأس القبة تمثال فرس عليه فارس.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو القاسم التنوخي [٢] قال: سمعت جماعة من مشايخنا يذكرون أن القبة الخضراء كان على رأسها صنم على صورة فارس في يده رمح، فكان السلطان إذا رأى ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات و مدّ الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيا قد نجم من تلك الجهة [٣].
قال التنوخي: و حدّثني أبو الحسن بن عبيد الزجاج الشاهد قال: أذكر في سنة سبع و ثلاثمائة و قد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور، فأفلت من كان فيها، و كانت الأبواب الحديد التي للمدينة باقية فغلقت، و تتبع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس فأخذوا جميعهم حتى لم يفتهم منهم أحد.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الحسين بن محمد المؤدب قال: أخبرني إبراهيم بن عبد اللَّه بن إبراهيم بجرجان قال: حدّثنا أبو إسحاق الهجيمي قال: قال أبو العيناء: بلغني أن المنصور جلس يوما فقال للربيع: انظر من بالباب من وفود الملوك فأدخله. فقال: وافد من قبل ملك الروم. فقال: أدخله. فدخل فبينا هو جالس عند أمير المؤمنين إذ سمع المنصور صرخة كادت تقلع القصر. فقال: يا ربيع، ينظر ما هذا؟ قال: ثم سمع صرخة هي أشد من الأولى. فقال: يا ربيع، ينظر ما هذا؟ قال: ثم سمع صرخة هي أشد من الأوليين، فقال: يا ربيع، أخرج بنفسك فخرج، ثم دخل فقال: يا أمير المؤمنين، بقرة قربت لتذبح فغلبت الجازر و خرجت تدور في الأسواق. فأصغى الرومي إلى الربيع يتفهم ما قال، ففطن المنصور لإصغاء الرومي، فقال: يا ربيع، أفهمه،
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في ت: «أخبرنا محمد بن عبد الباقي بإسناده عن التنوخي».
[٣] من أول: «فلا يطول الوقت» إلى هنا ساقط من ت.