المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - ٧٥٩- عبد اللَّه بن المقفع
إسماعيل [١]، [فلما قدم تلقاه ابن المقفع. فقال: ما جاء بك بعد هذا السن؟] [٢] قال:
أصابتني حاجة فكتبت إلى ابن شبرمة، فكتب إليّ: الحق بنا نواسك. قال: استخف و اللَّه بك، لأنك من العجم، و لو كنت من العرب لبعث إليك في مصرك تملك على نفسك ثلاثة أيام لا تأتيه. قال: فانطلق بي إلى منزله، فلما كان في اليوم الثالث أتاني بسبعة آلاف درهم تنقص دريهمات، و أتمهما بخلخال، و قال: خذها الآن إن شئت، فأقم عندي، و إن شئت فأته، و إن شئت فارجع إلى مصرك. قلت: لا و اللَّه، لا آتيه و لا أقيم عندك. و رجعت إلى بلدي.
و روى شبيب بن شيبة قال: كنا وقوفا بالمربد- و كان مواقف الأشراف- إذ أقبل ابن المقفع فتشبثنا به، و بادأناه بالسلام، فردّ علينا، و قال: لو ملتم إلى داري، فودعتم أبدانكم، و أرحتم دوابكم. فملنا، فلما استقر بنا المكان قال لنا: أي الأمم أعقل؟ فنظر بعضنا إلى بعض و قلنا: لعله أراد أصله من فارس [٣]. فقلنا: فارس. فقال: ليسوا كذلك، إنهم ملكوا كثيرا من الأرض، و حووا عظيما من الملك، و غلبوا على كثير من الخلق، و لبث فيهم عقد الأمر، فما استنبطوا شيئا بعقولهم، و لا ابتدعوا حكما في أنفسهم. قلنا: فالروم. قال: أصحاب صبغة [٤]. قلنا: فالصين. قال: أصحاب طرفة [٥]. قلنا: فالهند. قال: أصحاب فلسفة. قلنا: السودان. قال: شر خلق اللَّه.
قلنا: الترك. قال: كلاب مختلسة. قلنا: الخزر. قال: بقر سائمة. قلنا: فقل. قال:
العرب. فضحكنا. قال: إني ما أردت موافقتكم، و لكني إذ فاتني حظي من النسبة [٦] فلا يفوتني حظي من المعرفة، إن العرب حكمت على غير مثال مثل لها، [و لا آثار] [٧] أثرت/، أصحاب إبل و غنم، و سكان شعر و أدم، يجود أحدهم بقوته، و يتفضل ٢٦/ ب بمجهوده، و يشارك في ميسوره و معسوره، و يصف الشيء بعقله فيكون قدوة، و يفعله
[١] في الأصل: «فخرج إسماعيل البرمكي»
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت. و في الأصل: «فقال أنه قد أصابتني».
[٣] في ت: «من العجم» و ما أثبتناه من الأصل.
[٤] في ت: «صبغة» و ما أثبتناه من الأصل.
[٥] في ت: «لهفة» و ما أثبتناه من الأصل.
[٦] في الأصل: «من النسب» و ما أثبتناه من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.