المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩ - ٧٥١- عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن الأحول البصري
قال: فبكم تبيعها؟ فقال:
خذها بعشر و بخمس وازنه * * * فإنّها ناقة صدق مازنة
فقال: تحطنا و تحسن. فقال:
تبارك اللَّه العلي العالي * * * تسألني الحط و أنت الوالي
قال: فنأخذها و لا نعطيك شيئا. فقال:
فأين ربي ذو الجلال الأفضل * * * إن أنت لم تخش الإله فافعل
فقال: كم نزن لك فيها؟ فقال:
و اللّه ما ينعشني ما تعطي * * * و لا يداني الفقر مني خطي
خذها بما أحببت يا ابن عباس * * * يا ابن الكرام من قريش و الرأس
فأمر له سليمان بألف درهم و عشرة أثواب، فقال:
إني رمتني نحوك العجاج * * * ولي عيال معدم محتاج
طاوي المطي ضيق المعيش * * * فأنبت اللَّه لديك ريشي
شرفتني [١] منك بألف فاخره * * * شرفك اللَّه بها في الآخرة
و كسوة طاهرة حسان * * * كساك ربي حلل الجنان
فقال سليمان/ بن علي: من يقول هذا مجنون!؟ ما كلّمت أعرابيا قط أعقل منه. ١٨/ ب توفي سليمان بالبصرة في هذه السنة، و هو ابن تسع و خمسين، و صلى عليه أخوه عبد الصمد بن علي.
٧٥١- عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن الأحول البصري [٢].
سمع أنسا، و عبد اللَّه بن سرخس، و الحسن. و ولي القضاء بالمدائن في خلافة المنصور، و كان يحتسب على المكاييل و الموازين، و هو معدود في كتاب الحفاظ الثقات.
عن محمد بن عبادة قال: حدّثني أبي قال: ربما رئي عاصم الأحول و هو صائم فيفطر، فإذا صلى العشاء تنحى فصلى، فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر، لا يضع جنبه. توفي في هذه السنة.
[١] في ت: «منحتني» و ما أثبتاه من الأصل.
[٢] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١٢/ ٢٤٣.