المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٢ - ذكر طرف من
في عصره كجرير في عصره، و نديمه عم أبيه العباس بن محمد صاحب العباسية، و حاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس و أشدهم تعاظما، و مغنيه إبراهيم الموصلي أوحد عصره، و ضاربه زلزل [، و زامره برصوما] [١]، و زوجته أم جعفر أرغب الناس في خير، و أسرعهم إلى كل بر و معروف، و هي التي أدخلت الماء الحرم بعد امتناعه من ذلك، إلى أشياء من المعروف [٢]، و من كبار قوّاده المعلى ولي البصرة و فارس و الأهواز و اليمامة و البحرين و غير ذلك، و إليه ينسب نهر معلى.
ذكر طرف [من] [٣] و أخباره و سيرته
كان الرشيد يحب العلم و يؤثره و يستفيده، فنال علما كثيرا، و كانت له فطنة قوية.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: حدّثنا المعافى قال: حدّثنا ابن دريد قال: حدّثنا أبو ١٤٤/ ب حاتم عن/ الأصمعي قال: دخلت على هارون الرشيد و مجلسه حافل، فقال: يا أصمعي ما أغفلك عنا، و أجفاك لحضرتنا؟ فقلت: و اللّه يا أمير المؤمنين ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك. فأمرني بالجلوس فجلست، فلما تفرق الناس- إلا أقلهم- نهضت للقيام، فأشار إليّ أن أجلس، فجلست حتى خلّى المجلس [٤]، فلم يبق غيري و غيره و من بين يديه [من] الغلمان، فقال لي: يا أبا سعيد: ما ألاقتني؟ قلت: [ما] [٥] أمسكتني، [و أنشدته]:
كفاك كف لا تليق درهما جودا * * * و أخرى تعط بالسيف الدما
فقال لي: أحسنت، و هكذا فكن و قرنا في الملأ، و علمنا في الخلاء، فأمر لي بخمسة آلاف [٦] درهم. و في رواية دينار.
[١] ما بين المعقوفتين زيادة أضفناها من تاريخ بغداد.
[٢] إلى هنا الخبر في تاريخ بغداد ١٤/ ١١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] من أول: «فلما تفرق ...» حتى هنا ساقط من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ٩.