المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - ٩٠٢- حماد بن سلمة، أبو سلمة مولى لبني تميم، و هو ابن أخت حميد الطويل
٩٠٢- حماد بن سلمة، أبو سلمة مولى لبني تميم، و هو ابن أخت حميد الطويل
كان عالما عابدا محاسبا لنفسه لا يضيّع لحظة في غير طاعة.
قال عبد الرحمن بن محمد: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. و كان يبيع الثياب، فإذا ربح حبة أو حبتين نهض.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن عبد الملك بن شبابة قال:
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الرازيّ قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مهدي قال: حدّثنا الحسن بن عمرو المروزي قال: حدّثنا مقاتل بن صالح الخراساني قال:
دخلت على حماد بن سلمة [فإذا] [١] ليس في بيته إلا حصير و هو جالس عليه، و مصحف يقرأ فيه و جراب فيه علمه، و مطهرة يتوضأ فيها، فبينا أنا عنده جالس دق داق الباب، فقال: يا صبية أخرجي فانظري من هذا؟ فقالت: رسول محمد بن سليمان، قال: قولي له يدخل وحده، فدخل فناوله كتابا فإذا فيه:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة أما بعد، فصبحك اللَّه بما صبح به أولياءه و أهل طاعته، وقعت مسألة، فإننا نسألك عنها و السلام.
فقال: يا صبية هلمي الدواة، ثم قال لي: أقلب الكتاب و اكتب:
أما بعد: و أنت فصبحك اللَّه بما صبح به أولياءه و أهل طاعته إنا أدركنا العلماء و هم لا يأتون أحدا، فإن كانت وقعت مسألة فأتنا و سلنا على ما بدا لك، فإن أتيتني [٢] فلا تأتني إلا وحدك، و لا تأتني بخيلك و رجلك، فلا أنصحك و لا أنصح نفسي و السلام.
فبينا أنا عنده/ دق الباب، فقال: يا صبية، أخرجي فانظري من هذا؟ فقالت: ١٣٣/ أ محمد بن سليمان، قال: قولي له ليدخل وحده، فدخل فسلّم ثم جلس بين يديه، فقال: ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا،
فقال حماد: سمعت ثابت البناني يقول:
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في ت: «و لكن إذا أتيتني».