المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٢ - ٩٠٠- عتبة بن أبان بن ضمعة، و هو الّذي يقال له عتبة الغلام
و رقيقه، فقبل ذلك، و رضي به، و خلع نفسه في محرم سنة ستين و مائة، و بايع المهدي، ثم لموسى بعده، و أقر بذلك على المنبر، و رجع إلى الكوفة.
فتوفي بها لثلاث بقين من ذي الحجة في هذه السنة، و صلى عليه ابنه العباس، و كان المهدي واجدا عليه، و والي الكوفة يومئذ روح بن حاتم، فأشهد روح على وفاته ١٣١/ ب القاضي و جماعة من الوجوه، ثم دفن و له خمس و ستون سنة، و ولد له واحد و ثلاثون ذكرا و عشرون أنثى و ورثه من الرجال ثلاثون رجلا، و من النساء أربع عشرة امرأة.
٩٠٠- عتبة بن أبان بن ضمعة، و هو الّذي يقال له: عتبة الغلام.
و إنما سمي بالغلام لجده و اجتهاده لا لصغر سنه، و كان كثير التعبد و البكاء، خشن العيش، و كان يشق الخوص، و يصوم الدهر، و يفطر على الخبز و الملح.
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: حدّثنا علي بن أحمد الملطي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا ابن صفوان قال:
أخبرنا أبو بكر القرشي قال: حدّثني محمد بن الحسين قال: حدّثنا عمار بن عثمان الحلبي قال: حدّثنا سوار أبو عبيدة قال: بكى عتبة الغلام في مجلس عبد الواحد بن زيد تسع سنين لا يفتر يبكي من حين يبدأ عبد الواحد في الموعظة إلى أن يقوم، لا يكاد يفتر عنه [١]، فقيل لعبد الواحد: إنا لا نفهم كلامك من بكاء عتبة الغلام، قال: و أصنع ما ذا؟ يبكي عتبة على نفسه و أنهاه أنا، لبئس واعظ قوم أنا.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني قال: حدّثنا محمد بن حيان قال: حدّثنا أحمد بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال: حدّثني عبد الخالق المعبدي قال: كان لعتبة بيت يتعبد فيه فلما خرج إلى الشام أقفله و قال:
لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله، فتحوه فأصابوا فيه قبرا محفورا و غلا من حديد.
[١] في ت: «لا يكاد يسكت عنه».