المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - ثم دخلت سنة ستين و مائة
ثم دخلت سنة ستين و مائة
فمن الحوادث فيها خروج يوسف بن إبراهيم من خراسان منكرا هو و من معه على رأيه على [١] المهدي الحال التي هو بها و سيرته التي يسير بها، و اجتمع معه بشر كثير من الناس، فتوجّه إلى يزيد بن مزيد فاقتتلا حتى صارا إلى المعانقة، فأسره يزيد و بعث به إلى المهدي، و بعث معه من وجوه أصحابه بعده فلما انتهى بهم إلى النّهروان حمل يوسف على بعير قد حوّل وجهه إلى ذنب البعير و أصحابه على بعير، فأدخلوهم الرصافة على تلك الحال، فأدخلوا على المهدي، فأمر هرثمة بن أعين بقطع يدي يوسف و رجليه، و ضرب عنقه و أعناق أصحابه و صلبهم على جسر دجلة الأعلى مما يلي عسكر المهدي، و إنما أمر هرثمة بقتله لأنه كان قتل أخا لهرثمة بخراسان [٢].
و فيها: خلع عيسى بن موسى مما كان له من البيعة بعد المهدي و ذلك أنه أحضر وجوه رؤساء الشيعة و ألحّ عليه المهدي، فرضي بالخلع و التسليم، فخلع يوم الأربعاء لأربع بقين من المحرم بعد صلاة العصر و بايع للمهدي و لموسى من بعده يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم وقت ارتفاع النهار، ثم أذن المهدي لأهل بيته فأخذ بيعتهم لنفسه و لموسى بن المهدي من بعده، ثم خرج إلى مسجد الجماعة بالرصافة، فصعد المنبر و صعد موسى، فقام دونه، و قام عيسى على أول عتبة من المنبر، فحمد اللَّه، و أثنى عليه- أعني المهدي- و صلى على النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و أخبر بما أجمع عليه أهل بيته
[١] «على» ساقطة من ت.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ١٢٤.