المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - ٨٥٨- محمد
٨٥٨- [محمد] [١] بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي المدني [٢].
ولد سنة ثمانين، سمع عكرمة، و الزهري و خلقا كثيرا، و كان فقيها ورعا صالحا ثقة، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، أقدمه المهدي بغداد، فحدّث بها، ثم رجع يريد المدينة، فمات بالكوفة في هذه السنة، و هو ابن تسع و سبعين سنة.
روى عنه: الثوري و وكيع، و يزيد بن هارون، و ابن المبارك، و غيرهم.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حيويه قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال: حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن المسيب. قيل لأحمد: خلّف مثله ببلاده؟ قال: لا، و لا بغيرها [٣].
و قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن أبي ذئب ثقة صدوقا أفضل من مالك بن أنس، إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال من ابن أبي ذئب لا يبالي عمّن يحدّث [٤].
أخبرنا عبد الرحمن/ قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قال:
أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكيّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن خلّاد قال: قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين، قد هلك الناس، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ قال: ويلك لو لا ما سددت من الثغور و بعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك و تذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سدّ الثغور و جيش الجيوش، و فتح الفتوح، و أعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك. قال: و من هو ويلك؟ قال: عمر بن الخطاب: فنكس المنصور رأسه، و السيف بيد [٥] المسيب و العمود بيد مالك بن الهيثم و لم يعرض له و التفت إلى
[١] بياض في الأصل مكان ما بين المعقوفتين.
[٢] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٦- ٣٠٥.
[٣] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٨.
[٤] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٨.
[٥] في ت: «و السيف في يد».