المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٢ - ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و مائة
و فيها: سقط المنصور عن/ دابته بجرجرايا فانشج ما بين حاجبيه. و كان قد خرج مشيعا ولده المهدي لما مضى إلى الرقة.
و فيها: عاد المهدي من الرقة إلى بغداد فدخلها في شهر رمضان.
و فيها: أمر المنصور بمرمّة القصر الأبيض الّذي كان كسرى بناه، و أمر أن يغرم كل من وجد في داره شيء من الآجر الخسرواني، قال: هذا فيء المسلمين، فلم يتم ذلك و لا ما أمر به من مرمة القصر.
و فيها: غزا الصائفة معيوف بن يحيى [١]، فلقي العدو فاقتتلوا و تحاجزوا.
و فيها: حبس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي و هو أمير مكة- بأمر المنصور- ابن جريج، و عباد بن كثير، و الثوري، ثم أطلقهم من الحبس بغير أمر أبي جعفر، فغضب أبو جعفر عليه.
و روى عمر بن شبة أن محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم حدثه عن أبيه، قال: كتب المنصور إلى محمد بن إبراهيم بن محمد و هو أمير على مكة يأمره بحبس رجل من آل [علي بن] [٢] أبي طالب بمكة، و بحبس ابن جريج و عباد بن كثير، و الثوري. فحبسهم، و كان له سمّار يسامرونه بالليل، فلما كان [٣] وقت سمره جلس و أكب على الأرض ينظر إليها و لم ينطق بحرف حتى تفرقوا، فدنوت منه فقلت: ما لك؟
فقال: عمدت إلى ذي رحم فحبسه و إلى عيون من عيون الناس فحبستهم و ما أدري ما يكون، لعله يأمر بهم فيقتلون فيشتد سلطانه و يهلك ديني. قال: قلت: فتصنع ما ذا؟
قال: أؤثر اللَّه و أطلق القوم، اذهب إلى إبلي فخذ راحلة و خذ خمسين دينارا فأت بها الطالبي و أقرئه السلام و قل له إن ابن عمك يسألك أن تحله من ترويعه إياك، و تركب هذه الراحلة و تأخذ هذه النفقة، قال: فلما أحس بي جعل يتعوذ باللَّه من شري، فلما بلغته قال: هو في حل، و لا حاجة لي إلى الراحلة و النفقة، قال: فقلت: فإن أطيب لنفسه أن تأخذ. قال: ففعل.
[١] في الأصول: «معروف بن يحيى» و ما أوردناه من الطبري ٨/ ٥٧.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] «فلما كان» تكررت في الأصل.