المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠١ - ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و مائة
سماه الخلد تشبيها له بجنة الخلد، و قال: إنما ابتنيته لأنظر إلى الماء فإنه يجلو البصر.
و كان موضعه وراء باب خراسان، و قد اندرس فلا عين [له] و لا أثر.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت] [١]، قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: أخبرنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثني ابن جهور، قال: [٢] مررت مع علي بن [أبي] [٣] هاشم الكوفي بالخلد، فنظر إلى الآثار فوقف متأملا و قال:
بنوا و قالوا لا نموت * * * و للخراب بنى المبنيّ
ما عاقل فيما رأيت * * * إلى الحياة بمطمئن
أخبرنا أبو منصور، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا ابن رزق، قال:
أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدّثنا ابن البراء، قال: حدّثنا علي بن أبي مريم، قال [٤]:
مررت بسويقة عبد الوهاب و قد خربت منازلها و على جدار منها مكتوب:
هذي منازل أقوام عهدتهم * * * في رغد عيش رغيب ماله خطر
صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا * * * إلى القبور فلا عين و لا أثر
و في هذه السنة: [٥] سخط المنصور على المسيب بن زهير، و عزله عن الشرطة و أمر بحبسه و تقييده. و ذلك أنه قتل أبان بن بشير الكاتب بالسياط لأمر وجد عليه فيه، ثم كلمه فيه المهدي فأعاده. [٦]
و فيها: وجه المنصور نصر بن حرب التميمي واليا على ثغر فارس.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ٩٣.
[٣] ما بين المعقوفتين: من تاريخ بغداد.
[٤] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ٨٦.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٥٦.
[٦] تاريخ الطبري ٨/ ٥٧.