المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٧ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و مائة
في هذا رأي، إن أنا أظهرته لك فسد، و إن تركتني أمضيه صلحت لك خلافتك و هابك جندك، فقال: أ فتمضي [١] في خلافتي بشيء لا تعلمني ما هو؟ فقال له: إن كنت عندك متهما على دولتك فلا تشاورني، و إن كنت مأمونا عليها فدعني أمضي رأيي قال: فقال له المنصور: أمضه، قال: فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له فقال: إذا كان غدا فتقدمني فاجلس في دار أمير المؤمنين، فإذا رأيتني قد دخلت و توسطت أصحاب المراتب، فخذ بعنان بغلتي و استوقفني و استحلفني بحق رسول اللَّه [( صلّى اللَّه عليه و سلّم )] [٢] و بحق العباس، و بحق أمير المؤمنين لما وقفت لك و سمعت مسألتك و أجبتك عنها، فإنّي سأنتهرك و أغلظ لك فلا يهولنّك ذلك مني، و عاودني بالقول و المسألة، فإنّي سأضربك بالسوط، فلا يشق عليك ذلك، و قل: أي الحيّين أشرف؟ أهل اليمن أو مضر؟ فإذا أجبتك فخلّ عنان بغلتي و أنت حرّ، فغدا الغلام فجلس حيث أمره،/ فلما جاء فعل ما ٦٩/ أ أمره به [٣] إلى أن قال: أي الحيين أشرف أهل اليمن أو مضر؟ فقال له قثم: مضر، منها رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و فيها كتاب اللَّه عز و جل، و فيها بيت اللَّه، و منها [٤] خليفة اللَّه. قال:
فامتعضت أهل [٥] اليمن إذ لم يذكر لها شيئا من شرفها فقال قائل من قواد أهل اليمن لغلامه: قم فخذ بعنان بغلة الشيخ فاكبحها كبحا عنيفا تطأ من به، ففعل الغلام حتى كاد يقعيها على عراقيبها، فامتعضت [من ذلك مضر] و قالت: أ يفعل هذا بشيخنا و أمر رجل منهم غلامه فقال: اقطع يد العبد، فقام ذلك إلى غلام اليماني فقطع يده، فتفرق الحيّان، و صرف قثم بغلته، فدخل على أبي جعفر، و افترق الجند، و صارت مضر فرقة، و اليمن فرقة، و ربيعة فرقة، و الخراسانية فرقة، فقال قثم لأبي جعفر: قد فرقت بين جندك و جعلتهم أحزابا، كل حزب منهم يخاف أن يحدث [٦] عليك حدثا، فتضربه بالحزب الآخر، و قد بقي عليك في التدبير بقية، قال: و ما هي؟ قال: اعبر بابنك، فابن له من ذلك الجانب قصرا و حول معه من جيشك قوما فيصير ذلك بلدا و هذا بلدا، فإن
[١] في ت: «اقض».
[٢] «أهل اليمن» ساقطة من ت.
[٣] «فلما جاء فصل ما أمره به».
[٤] في الأصل: «و فيها»، و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٥] «فامتعضت أهل» ساقط من ت.
[٦] في الأصل: «يخافك إن حدث» و ما أوردناه من ت.