المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - ٨٠٥- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي
و قال أبو بكر ابن أبي داود: جميع ما روى أبو حنيفة من الحديث مائة و خمسون حديثا أخطأ أو قال: غلط في نصفها.
القسم الثالث: قوم طعنوا فيه لميله إلى الرأي المخالف للحديث الصحيح، و قد كان بعض الناس يقيم عذره و يقول: ما بلغه الحديث، و ذلك ليس بشيء لوجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يفتي من يخفى عليه أكثر الأحاديث الصحيحة.
و الثاني: أنه كان إذا أخبر بالأحاديث المخالفة لقوله لم يرجع عن قوله.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حيويه الأصفهاني/ قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن ٦٣/ ب عيسى الخشاب قال: حدّثنا أحمد بن مهدي قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد السلام بن عبد الرحمن قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي قال:
حدّثني أبو إسحاق الفزاري قال: سألت أبا حنيفة عن مسألة فأجاب فيها فقلت: إنه يروى عن النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) فيه كذا و كذا فقال: حك هذا بذنب الخنزير [١].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال أخبرنا محمد بن أبي نصر النرسي [٢] قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بهتة البزاز قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الكوفي [٣] قال: حدّثنا موسى بن هارون بن إسحاق قال: حدّثنا العباس بن عبد العظيم قال: حدّثني أبو بكر بن أبي الأسود، عن بشر بن مفضل قال:
قلت لأبي حنيفة: روى نافع عن ابن عمر عن النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أنه قال: «البائعان بالخيار ما لم يتفرقا»
قال: هذا زجر [٤].
قلت: قتادة عن أنس: أن يهوديا رضخ رأس جارية بين حجرين فرضخ النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) رأسه بين حجرين. فقال: هذيان [٥].
[١] الخبر في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٠١.
[٢] ضعف الخطيب روايته و قال أنه غال في التشيع.
[٣] قال الخطيب: روى المنكرات و المنقطعات، و مشايخ بغداد يقولون: إنه كان لا يتدين بالحديث. و قال الدار الدّارقطنيّ: كان رجل سوء. و قال عمر بن حيويه: كان في جامع براثا يملي مثالب أصحاب رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ). فتركت حديثه لا أحدث عنه بشيء، فهل يؤخذ برواية مثل هذا؟
[٤] الخبر في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٠٣.
[٥] الخبر في تاريخ بغداد ٣/ ٤٠٣.