المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٣ - و فيها خلع المنصور عيسى بن موسى و بايع لابنه المهدي، فجعله ولي عهده
و كذا. فقال: أراد أن يقتلك و يقتله، أمرك بقتله سرا، ثم يدّعيه عليك علانية فيقيدك به.
قال: فما الرأي؟ قال: أن تستره في منزلك و لا تطلع على ذلك أحدا، فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية، و لا تدفعه إليه سرا أبدا، فإنه إن كان أسرّه إليك سيظهر، ففعل ذلك عيسى.
و قدم المنصور و دسّ على عمومته من يحرّكهم على مسألته فيه هبة [عبد اللَّه بن عليّ لهم] [١] و يطمعهم أنه سيفعل- يعني المنصور [٢]- فجاءوا إليه فكلموه و رقّقوه، و أظهروا له الرّقة، و ذكروا له الرحم. فقال المنصور: نعم عليّ بعيسى بن موسى. فأتى فقال: يا عيسى/، قد علمت أني دفعت إليك عمي و عمك عبد اللَّه بن علي قبل خروجي [إلى] [٣] الحج، و أمرتك أن يكون في منزلك. قال: قد فعلت ذلك. قال: و قد كلمني عمومتك فيه، فرأيت الصفح و تخلية سبيله، فأتنا به. فقال: يا أمير المؤمنين، أ لم تأمرني بقتله؟ فقال المنصور: ما أمرتك بقتله. فقال: يا أمير المؤمنين، أنت أمرتني بقتله. فقال: كذبت، ما أمرتك بقتله. ثم قال لعمومته: إن هذا قد أقرّ لكم بقتل أخيكم، و ادّعى أني أمرته بذلك، و قد كذب. قالوا: فادفعه إلينا نقيده [٤]. قال: شأنكم به. فأخرجوه إلى الرّحبة، و اجتمع الناس، و اشتهر الأمر، فقام أحدهم و شهر سيفه و تقدم إلى عيسى ليضربه، فقال له عيسى: أ قاتلي أنت؟ قال: إي و اللّه. قال: لا تعجلوا، ردّوني إلى أمير المؤمنين. فردّوه إليه. فقال: إنما أردت بقتله أن تقتلني، هذا عمّك حيّ سويّ، إن أمرتني بدفعه إليك دفعته. قال: ائتنا به. فقال له عيسى: دبّرت عليّ أمرا فحسبته فكان كما حسبت، فشأنك بعمك. فأمر به فجعل في بيت.
و توفي عبد اللَّه في هذه السنة في الحبس [٥].
و فيها: خلع المنصور عيسى بن موسى و بايع لابنه المهدي، فجعله ولي عهده:
و كان سبب خلعه بعد أن بايع له السفاح بعد المنصور أقرّه على ما كان عليه من
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] «يعني المنصور» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الطبري: «نقتله».
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٧- ٩.