المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠١ - ٧٨٠- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر- و قيل أبو عبد اللَّه- الأسدي
محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا عاصم بن عمر بن علي المقرئ قال: حدّثني أبي، عن هشام بن عروة: أنه دخل على أبي جعفر المنصور، فقال: يا أمير المؤمنين، اقض عني ديني. قال: و كم دينك؟ قال: مائة ألف. قال: و أنت في فضلك و فهمك/ تأخذ دينا ٤٩/ أ مائة ألف و ليس عندك قضاؤها؟ قال: يا أمير المؤمنين، شب فتيان من فتياننا، فأحببت أن أبوئهم و خشيت أن ينتشر عليّ من أمرهم ما أكره فبوأتهم و اتخذت لهم منازل و أولمت عنهم ثقة باللَّه و بأمير المؤمنين قال: فرد عليه مائة ألف استعظاما لها، ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف. قال: يا أمير المؤمنين، فأعطني ما أعطيت و أنت طيب النفس، فإنّي
سمعت أبي يحدّث عن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أنه قال: «من أعطى عطية و هو بها طيب النفس بورك للمعطي و للمعطي»
قال: فإنّي بها طيب النفس [١].
أخبرنا أبو منصور القزاز بإسناد له عن شيخ من قريش قال: أهوى هشام بن عروة إلى يد المنصور يقبلها فمنعه و قال: يا ابن عروة، [إنا نكره ذلك،] إنا نكرمك عنها و نكرمها عن غيرك [٢].
توفي هشام عند المنصور فصلى عليه المنصور، و كانت وفاته في هذه السنة و هو ابن خمس و ثمانين سنة. و قيل: توفي في سنة خمس و أربعين. و قيل: سبع و أربعين.
و اختلفوا في قبره. قال أبو الحسين بن المنادي: أبو المنذر [٣] هشام بن عروة بن الزبير بن العوام مات أيام خلافة أبي جعفر في سنة ست و أربعين، و دفن في الجانب الغربي خارج السور نحو باب قطر بل.
و أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد قال: حدّثني حمزة، عن طاهر الدقاق:
أنه سمع أبا أحمد بن عبد اللَّه بن الخفر ينكر أن يكون قبر هشام المشهور بالجانب الغربي، و إنما هو بالخيزرانية من الجانب الشرقي.
قال أحمد: و نرى أن هذا هو الصواب.
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩.
[٢] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩ و ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «قال أبو المنذر».