نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٠٧ - زيارة الرسول
الى الدار الآخرة ، وحين يسأله الملكان في القبر من وليّك؟ فلا يدري بماذا يجيب ، وفي ذلك سرور للشيطان وندم ليس بعده إصلاح لمن يفاجأ بالسؤال في القبر عن الولاية.
أخي الكريم : لا يمكن أنْ تؤخذ أحكام شعائر الله من دون استدلال شرعيّ ، أو من أحاديث وضعت أصلاً لإبعاد الناس عن شعائر الله ، وأعظمها رسول الله وأهل بيته المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، ولا تؤخذ من إنسان يدّعي العلم والمعرفة وليس فيه أية صفة من صفات العدالة أو العلم ، بل إنّك لا ترى منه إلا الغلظة والفظاظة والنظر الى المسلمين باستحقار ودونيّة.
هذا واقع حاصل ، وقد عشته بنفسي عند تلك الأماكن الشريفة ، ويعاني منه كلّ المحبّين لرسول الله وأهل بيته؛ بسبب قلّة اطّلاع وجهل وحقد أولئك المكفّرين وتعصّبهم ، وسأقدّم بين يدي المسلم المحبّ ، الأدلّة على جواز زيارة القبور ، والثواب فيها ، وثواب زيارة رسول الله وأهل بيته سلام الله تعالى عليهم ، حتّى يتبيّن أنّ تحريم أولئك لزيارة القبور وزيارة رسول الله لم يقم عليه أيّ دليل ، بل إنّ الدليل من كتبهم يندب إلى الزيارة والتوسّل ويحثّ عليه.
ولنبدأ بسرد الأحاديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ومن كتب أهل السنّة ، حتّى أثبت لك أنّ ما يتبنّونه من أحكام لم يقم عليها دليل ، إلا دليل الحقد والبغض لرسول الله صلىاللهعليهوآله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام.
روى الحاكم في المستدرك عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها ، فإنّه يرقّ القلب ، وتدمع العين ، وتذكّر الآخرة [١].
[١] المستدرك على الصحيحين ١ : ٣٧٦.