نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٧١ - الفرق بين الشرك والإذن الإلهي
روى الخطيب والطبراني وغيرهما عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعليّ عليهالسلام : من أشقى الأولين؟ قال : عاقر الناقة ، قال : فمن أشقى الآخرين؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك [١].
ولقد هدّد الله تعالى كبار الصحابة بحبط الأعمال إذا لم تحترم وتعظّم الشعائر التي أمر الله تعالى باحترامها وأذن بتعظيمها.
قال تعالى في سورة الحجرات : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) [٢].
روى الترمذي وغيره عن ابن أبي مليكة قال : حدّثني عبد الله بن الزبير أنّ الأقرع بن حابس قدم على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله ، فتكلّما عند النبيّ صلىاللهعليهوآله حتّى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي. فقال عمر : ما أردتَ خلافك ، قال : فنزلت هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ [٣].
وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام ، فصلّى ، وصام ، ثمّ لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار.
قال الحاكم : هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم [٤].
[١] تاريخ بغداد ١ : ١٤٦ ، المعجم الكبير ٨ : ٣٨ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٥٤٦ ، وأنظر فتح الباري ٧ : ٦٠.
[٢] الحجرات : ٥١٥.
[٣] سنن الترمذي ٥ : ٦٣ ، وأنظر صحيح البخاري ٦ : ٤٦ ، ٨ : ١٤٥ ، مسند أحمد ٤ : ٦.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٤٩.