نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٦٨ - الفرق بين الشرك والإذن الإلهي
والسلام عليه ، وتحريم الاحتفال بمولد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وغيرها من الشعائر والفضائل العظيمة.
إنّ الشرك هو أنْ تجعل مع الله شريكاً في عبادة أو عمل بقصد التقرّب الى الله ، والشركاء في هذه الحالة هم الشيطان أو النفس أو الهوى أو الدنيا.
فإذا أدّى الصلاة مسلم بقصد الرياء للناس وكسب مودّتهم ، أو من أجل دنيا يصيبها ، فإنه في هذه الحالة يجعل مع الله شريكا في صلاته ، ومن لم يطع الله في أمر فيكون قد أطاع غير الله وهذا أيضاً من الشرك.
روى مسلم في صحيحه وغيره أنّ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآله قال : قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا أَغْنَى الشرَكَاءِ عَنِ الشرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ [١].
وروى الطبراني بسنده إلى شدّاد بن أوس قال : قال صلىاللهعليهوآله : إذا جمع الله الأوّلين والآخرين ببقيع واحد ينفدهم البصر ويسمعهم الداعي ، قال : أنا خير شريك ، كلّ عمل عُمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك ، فأنا أدعه اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصاً ، ثمّ قرأ ( إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ ) [٢] وقرأ ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعْمَل عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) [٣]. [٤].
ومن المهمّ جدّاً عند الحكم على العمل أو الفعل بالشرك أو عدمه ، أنْ لا يُنظر إلى العمل من خلال الصورة الظاهريّة له مجرّداً عن عوامل باطنيّة هامّة هي التي تحدّد نوعه ، بل من الضروري النظر إلى عامل رئيسي في كلّ فعل
[١] صحيح مسلم ٨ : ٢٢٣.
[٢] الصافات : ٤٠.
[٣] الكهف : ١١٠.
[٤] المعجم الكبير ٧ : ٢٩١ ، وعنه في الدرّ المنثور ٤ : ٢٥٥.