نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٤ - ضرورة التعمّق في فكر وتراث أهل البيت
قبل المستبصر ، وتتطلّب أيضاً التعمّق بدراسة أخلاق وسلوكيّات الأئمة من أهل البيت عليهمالسلام ، ومن ثمّ تعلّم تطبيقها ، قبل التسرّع في نقل كلّ ما يعرف وإذاعته بين العوام بشكل ربّما لا يرضي الله تعالى ، ولا يرضي رسول الله ولا أئمّة الهدى من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
ولذلك حثّ الأئمّة عليهمالسلام أتباعهم وشيعتهم على تعلّم كيفيّة معرفة واستنباط فئات المجتمع ، وكيفيّة التعامل معها. وكذلك شدّدوا على موضوع ومضمون التقيّة ، وعلى معرفة مفهومها وكيفية تطبيقها ، كما أكدّوا عليهمالسلام على كتمان سرّ أهل البيت ، وصونه عن كلّ من لا يستحقّه ، ونهوا شيعتهم أنْ يكونوا بذراً مذاييع ، وأمروهم بأنْ يكونوا زيناً لهم لا شيناً عليهم ، وأنْ يكونوا دعاة لهم بغير ألسنتهم ، وأنْ يلتزموا بالتطبيق الصحيح المطابق لقول رسول الله وفعله وتقريره والأئمّة من أهل بيته عليهم الصلاة والسلام.
رويَ في بحار الأنوار ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال لكميل بن زياد في وصيّة طويلة :
« يا كميل ، إذا جادلت في الله تعالى فلا تخاطب إلا من يشبه العقلاء.
يا كميل هم على كلّ حال سفهاء كما قال الله تعالى : ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) [١].
يا كميل ، في كلّ صنف قوم أرفع من قوم ، وإيّاك ومناظرة الخسيس منهم ، وإنْ أسمعوك فاحتمل وكن من الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) [٢].
يا كميل ، قل الحقّ على كلّ حال ، ووازر المتّقين ، واهجر الفاسقين.
[١] البقرة ، ١٣.
[٢] الفرقان ، ٦٣.